الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

قانون الغاب

الأسبوع الماضي فوجَئنا بطرق مخيف على باب بيتنا، هرعت لفتحه لأجد طفلة تصرخ وكأن القيامة قامت! '' سراق سرق ليكم الزربية من السطح وهرب...'' لم أجد جوابا مناسبا وماذا سأقول أو أفعل وأنا وأمي وحيدتين وقتها في البيت!! خرجنا مسرعتين نستكشف لنجد أمام الباب كل نساء البناية قد سبقونا ولك أن تتخيل تلك التي تلف منديلها فوق رأسها والأخرى منهمكة بلبس جلبابها وأخرى تفك عقدة وزرتها المطبخية... كل هذا دليل على أنهن لم يعطين لأنفسهن حتى فرصة لباس ما يسترهن قبل الخروج ل''التْبْرْكِيكِ".
علمنا حينها أن أبناء الحي قد أمسكوه وهم في الطريق إلينا، إنتظرنا قليلا لنرى حشدا آتيا من بعيد وكأن الأبطال ألقوا القبض على رئيس عصابة خطير!!
حينها إنطلقت الأسئلة من كل الأفواه المحيطة بي: "فين هاد ولد لحرام؟"(بسرعة حكم عليه أنه ابن حرام)
"فين هاذ الملعون؟"
"الله يخليه بالخلا"...
وانتشرت الدعوات في كل مكان ومن يغلق أفواه الجهلة ياترى؟!!
لم أسمع فيهم من يقول:ـ "الله يهديه!"
ولا من يقول:ـ "الله أعلم به وبحاله!"
لحظتها تبادرت إلى ذهني العديد من الموافق التي تجعل قلوبنا تحن حتى لذاك السارق...
من يا ترى يقفل أفواه الجَوْعى؟ من يستر العورة؟ من يشتري الكتب والدفاتر المدرسية، من يدفع أقساط الكراء أو السكن الإقتصادي الذي ملأ أركان كل المدن؟
سيقول العديد منا أن الله لا ينسى أحدا لكن يأتي على بعض الناس حِين لا يجدون ما يسدون به رمقهم، لا أشجعه على السرقة لكنني أرأف من حاله، من خضوعه ونضراته المتجهة نحو الأرض بكل ذل ولو أنه وجد من يوَعِيهِ لوجه نضره للسماء وانحنى ذلا لفاطر السماوات.
أقترب الجمع الغفير منا ولكن أين هو السارق، إنه هناك وسط الحشد يرتعد ارتعادا ولو رأيته لحن له قلبه ولرأفت به حتى وإن كان قلبك من حجر، كان يبدو قصيرا لانحنائه وهزيلا ويظهر على ملامحه البؤس والجوع!
جلس عند عتبة الباب وأحاطوا به وكأنهم يحيطون بوحش خطير وما أحسوا أنهم محيطون بأضعف خلق الله وقتها.
إنطلقت حول أمي مسرعة أطلب منها عدم إبلاغ الشرطة وإخلاء سبيله لنكتشف أنا وهي أنها في الطريق إلى هنا، وكما تعلمون فشرطتنا وإسعافنا يصلان في رمشة عين حتى" يموت للي يموت ويعيش للي يعيش" ظل المسكين طوال الوقت يستعطف الجمهور ويحلف أن وراءه كومة عيال جوعى لم يتسنى لهم التمدرس كأقرانهم نظرا لضعف ذات اليد... ولكن هل من مجيب؟ هل من مستمع أصلا؟؟ لاتسمع بين الحين والآخر سوىصوت ينهر تضرعه قائلا: "سْكُتْ لْمُكْ سْكُتْ!!"
ظل الحال على ماهو عليه إلى أن حظر رجال الأمن وحملوه معهم وهو مستمر في استعطافه!!
ولكن السؤال الذي ظل مطروحا:
هل أمسكنا بالخونة الحقيقيين الذين ملؤوا بلادنا؟ هل ياترى يتجاسر أحد على ذكر إسم واحد منهم؟ هل رفعنا دعوات ضد القنوات التلفزية التي تنهب أموالنا "عيني عينك"؟ هل نتجرأ على الثورة ضد كل هؤلاء أم أننا نُظْهِر عظلاتنا فقط للمساكين الذين نقدر عليهم؟ ما بالنا ننسى كل هؤلاء ونقهر الضعيف الذي لا حول له ولا قوة؟؟؟
وأخيرا هل سيتولى أحد أمر أطفال وزوجة ذاك الظعيف الذي زُجَّ به في السجن وهل سيسأل فيهم بعد ذلك أحد؟؟!
كل ما أستطيع قوله هو أن الله معهم وأكيد أنه لن ينساهم، فمن خلقهم قادر على رزقهم وأتمنى أن لا يكون مصيرهم من مصير أبيهم فيتبعوا طريق السوء.

هناك 12 تعليقًا:

  1. أنور زكرياء27 سبتمبر، 2010 3:21 م

    صحيح الله يكون في العون ، هناك من يسرق ليطعم صغاره ، لكن هناك لصوص اتخذوا من السرقة هواية وامتهنوها ، ولا يفرقون بين رجل وامرأة وأصبحوا يجوبون الشوارع والزقاق بحثا عن ضحية كالذئاب الجائعة إلى أن يجدوا فلانا وياخذوا كل ما لديه من أموال دون التفكير في مصير هذا الأخير هل تلك الأموال كانت موجهة لصرفها على أسرته أم هي لأداء دين في ذمته أو...
    المهم، الله يهدي ما خلق والله يقينا شرهم ويحفظنا .

    ردحذف
  2. طالما إنت صاحبة مبدأ، ولك صلة بالموضوع
    وأنا أعرف إنه كلام صعب إني أوجهه لبنت.. لكن، ربما يكون بإمكانك تسعي في الموضوع..
    لا تنسيهم وحاولي تساعديهم زي ما حاولت تساعدي أبوهم..
    أقلها تتعرفي على زوجته وتصاحبيها وتخففي عنها..

    ردحذف
  3. صحيح الله يكون في العون
    لكن في نظري ، لا شيء يبرر السرقة
    ومن استطاع سرقة زربية ، يستطيع سرقة بلد بأكمله :)
    سلامي لقلبك الطيب يسرى

    ردحذف
  4. ان كنت نعجة وسط الذئاب فلن تنفعك وداعتك :s

    ردحذف
  5. زكرياء
    معك كل الحق ولكن لو رأيته لرق قلبك حاله!!
    غير معروف
    هذا ما سأحاول فعله إن شاء الله.
    سناء
    لا أشجعه على السرقة بطبيعة الحال وليس هناك من مبرر لها لكن قلة الوعي والجهل هي ما تدفع الإنسان لفعل ذلك.
    هشام
    كل واحد كيخلصو الله على قد نيتو:)

    ردحذف
  6. إستعمال لهجة المغربية كان موفق ههههه أما الموضوع ...ليدر ذنب استهل لعقوبة

    ردحذف
  7. المغرب .. المعذبون فى الأرض

    في أحد الايام قررنا أن نزور منابع أم الربيع وهناك ستنقلب الصورة الجميلة التي راقصت العيون وسنصادف على الطريق أطفال لا تظهر لملابسهم ألوان ولا تظهر على وجوههم ملامح أستوقف الصغير السيارة ولكم أن تتوقعوا سنه فقامته بالكاد تصل لزجاج النافذة يحمل بيده سلة صغيرة من التين لا يعرف ألا لغته المحلية ، لم أستطع التواصل معه ، لكني عرفت أنه يريد بيعنا التين.

    تالمت من المشهد خصوصا وأن أبني الصغير الذي لا يكبره ألا بالقليل يطرح علي أسئلة محرجة ماذا يفعل الصغير ؟ لماذا هو هكذا ؟ أين أمه؟..أسئلة بريئة تتعمق عندي لتصبح ، لماذا هذه المنطقة معزولة ؟ أين المسئولين ؟ أين الدولة ؟ أين الوزارة الوصية ؟ أين البرامج الحكومية ؟ . باقى المقال يوجد فى صفحة الحوادث بالرابط التالى www.ouregypt.us

    ردحذف
  8. أول مقالة أقراه لك أختي أدهشتني بالفعل
    موضوع طرحتيه يستحق أكثر من علامة استفهام لننتظر المجيب عنها كما جرت العادة

    ردحذف
  9. الله يهدي الجميع
    كل شي ممكن ... لا تستغربي

    ودي لك(f)

    ردحذف
  10. مدونتك رائعة
    سعدت لوجودى هنا
    :
    تحياات لك

    ردحذف
  11. الحاجة اللي زوينة فينا اننا نتقن لعب دور القاضي للحكم على المستضعفين لكن كنحينوا الراس رغما عنا امام الكبار

    ردحذف