الثلاثاء، 24 سبتمبر، 2013

إنتظار



كانت دائما تحلم بالبداية... تلك البداية التي ستمنح لقصتها معه أكبر حب؛ حب يضع حدا لكل حزن وألم عشش بداخلها منذ زمن...
لطالما سيطرت على عقلها فكرة أول نظرة، أول لقاء، أول خفقة... وأول اعتراف.

عاشت أحلامها معه، كانت تهرب من الواقع وترتمي في حضن الليل كي تسعد بانتظاره هناك؛ هناك في شرفة غرفتها... كان هو الملهم الوحيد لخواطرها وأشعارها... نعم، لقد خفق له قلبها دون أن تراه؛ يكفي أن وجوده يملؤها ويحرر كل إحساس قيده البؤس بأعماقها.

أحبت شبحه الذي أحدث فوضى في أحاسسيها وسكن محيطها منذ زمن... تعرفه هي أكثر من نفسها. تردد داخلها دائما نفس السؤال : هل يا ترى يبحث عني كما أبحث عنه؟!

إنتظرته طويلا... لم يأت ولم يترك لها مجالا للتفكير بغيره!

"مجنونة! أتحبين وهما؟!"
تلك كانت كلمات تسمعها كل يوم من توأمها... قد يكون وهما، خيالا، حلما... ولكنها أحبته وأبت إلا أن تنتظر...!

"مبروك!"
كلمة أتت على بقايا حلمها... أردته قتيلا في لحظة!
"جهزي نفسك، غدا يأتي العريس لرؤيتك... أرجو أن تطرحي عنادك جانبا وتكفي عن الحلم بتحقيق المستحيل... لا أظنك جننت إلا الحد الذي يجعلك ترفضينه."

تقدمت نحوه... لم يكن هو... أبدا لا يشبهه!
كان يملي شروطه عليها وعيناه لا تفارقانها... لم يكن ينظر إلى عينيها، كان يتفحصها باهتمام بالغ... كالتاجر الخائف من الخسارة!

لم تنطق... لم تتفوه بكلمة؛ تملكها جمود مخيف... أرعبها المكان الذي كان للتو مألوفا، إختنقت أفكارها في داخلها... إنتهى كل شئ بسرعة خاطفة!

حتى آخر لحظة، كانت تنتظر أن يدخل عليها من أوسع الأبواب ليخطفها ويهرب بها بعيدا عن الأنظار...!

كانت ساعة الصفر أقرب إليها منه... وضعت يدها على قلبها وزفت إلى "الموت" في ثوب "الحياة"!

الجمعة، 12 يوليو، 2013

من جديد





  • أمامي الآن خمسة أوراق ملونة، أحب اللون الأزرق ولكنني اليوم قررت أن أتمرد عليه وأكتب على ورقة صفراء... حبي للأزرق لم يكن فطريا ولا إجباريا؛ وجدته يخالط ويقتحم جل ملابسي حتى البيتية منها فقررت أن أحبه... نعم، قررت أن أحبه أصبحت أؤمن أن الحب لا يقتحم قلوبنا هكذا بمحض الصدفة وبغير إرادة منا؛ إننا نحب حين نقرر فعل ذلك فالحب قرار!
    تدوينتي هذه عشوائية، الأفكار فيها غير مرتبة لأنني لم أتهيأ لكتابتها مسبقا... أكتب لأنني اشتقت لوجودي بهذا المكان كثيرا.
    لم أتخيل يوما أنني سأغيب عن العالم الإفتراضي كل هذا الوقت ولكنني فعلت " فعلت بكل بساطة " كنت أظنني سأموت اختناقا إذا ابتعدت ولكن غالبا ما تخطئ تقديراتنا وتوقعاتنا فقد فقدت الأثمن ولم أمت والدليل أنني هنا مجددا!
    فقدت حبيبا أراد الله أن يكون آخر كلامه معي دعاء، سافر بعيدا بلا وداع، لازال حيا بداخلي... لن يموت!
    من مذكرة هاتفي سقطت أرقام كثيرة وأخرى لازالت تتمسك بالحافة خوفا من السقوط؛ ستسقط... لن تتحمل كثيرا!
    أؤكد لكم أنني لم أمت بعد كما يظن البعض ولم أتزوج زوجا شريرا يقفل "فايسبوكي" ويمنعني من الكتابة في مدونتي مجددا... إبتعدت لكي أمنح للكثير من الأشياء والأشخاص فرصة اختياري من جديد!

السبت، 12 مايو، 2012

خربشات ـ 2 ـ





يحدث أن يرتبط القلب بأوطان لم تزرها العين يوما؛ فقط... لأنها تفتح ذراعيها لاحتضان الأحباب كل مساء!

ويحدث في الواقع أن نلتقي وجوها كنا قد لمحناها ذات حلم!

يحدث بعد اتصال هاتفي فارغ؛ أن نوهم أنفسنا بأشياء لا يتقبلها العقل ونغرق في يم الإحتمالات لتنتشلنا رنة جديدة من ضياع اللحظة ونتأكد أنه لم يكن سوى مخطئ يسأل عن "بوشعيب"!

يحدث أن نردد كثيرا فكرة أن حزننا وغضبنا تجاه أي حدث لن يغير سوى ملامح وجهنا ومع ذلك فإننا نحزن ونغضب ونبكي وقد نحطم الأشياء كذلك!

يحدث أن نضرب موعدا مع حلم يقظة ونهيئ له المكان والجو المناسبين وما إن يتوسد التعب المخدة حتى نغرق في سبات عميق نرفض أن يباغثنا خلاله أي كابوس!

يحدث أن نتوه وسط الزحام ونضيع بين كائنات الوجود ونكتوي بنار البرود وفجأة؛ يباغتنا الحنين إلينا فنرفع رأسنا إلى المرآة فلا نعرفنا لنكتشف متأخرا أننا لم نعد نحن وأن ملامحنا قد تغيرت ذات اغتراب!

يحدث أن نفقد صوابنا ونحن نبحث عن القلم الذي اختنق بين أناملنا، وأن نتعب في البحث عن النظارات المطمئنة فوق رؤوسنا... ويحدث كذلك أن نجد النفس تردد في صمت مدوي "أين صديقي؟!" رغم أن فراغه يملأ المكان!

يحدث أحيانا أن تفرقنا الأيام وتجعلنا ننسى ملامح أشخاص أحببناهم بصدق، هو إحساسنا تجاههم ما يجعلنا نهتدي إليهم، تخوننا الأيام وتتغير ملامحنا ونتخد شكلا غير الذي ألفناه حتى نتوه مرات عن أنفسنا وسط الحشود... نبحث عنا وسط الضياع ونتمنى أن نجدنا من جديد!

يحدث أن نشعر بالوحدة بينهم وبالإغتراب رغم التصاقهم بنا... يحدث كثيرا أن نعجز عن إيصال فكرة أنهم لن يملأوا فراغنا مهما بالغوا في محاولة الإحاطة بنا!

يحدث أن تصلنا رسالة مجهولة العنوان... قبل أن نفتحها نسرح بفكرنا عميقا ونتذكر أيام الرسائل البيضاء والملونة، نُكذِّب أعيننا ونغمضها في محاولة للإستفاقة من حلم خادع فنكتشف أنها حقيقية، وأن المرسل نسمة من زمن الحياة... فنجدنا نقفز ونرقص ونضحك ونصرخ ونبكي... لنكتشف أخيرا أننا لازلنا بخير...!  

الجمعة، 27 أبريل، 2012

مجرد كلمات!






في مثل هذا اليوم منذ ثلاث سنين؛ كنت أستعد لإلقاء درس أمام عدد كبير من الناس، تلك كانت تجربتي الأولى وتزامنت مع بداية مسيرتي المهنية... كنت مرتبكة جدا وتملكني خوف شديد من الإخفاق في ماكلفت به!

في ذلك اليوم التقيت أحد الزملاء، سألني عن حالي فأخبرته أنني لا أعرف من أين ولا بماذا أبدأ...
إستشعر من خلال كلامي توتري ورد علي: "حسن، بإمكاني مساعدتك" تسلل إلى داخلي شعاع من الأمل خصوصا وقد وجدت من بإمكانه... مساعدتي من دون أن أطلب ذلك...
أكمل كلامه: "لا تنتظري المساعدة من غيرك؛ تذكري دائما أن من يستمعون إليك ليسوا بأحسن منك، إستفيدي من تجارب الآخرين ولكن لا تعيشيها؛ لا تكوني 'هم' كوني 'أنت بتلقائيتك وروحك 'أنت حينها فقط ستتميزين"

كان وقع تلك الكلمات على نفسي بالغا جدا؛ هدأت أعصابي وأخمدت بداخلي نار الخوف والإرتباك... أحسستني قادرة وبقوة وبدت لي تلك الأمور التي تشغل بالي حقيرة جدا...

عشت تلك التجربة وعشت بعدها أخريات وكنت في كل مرة أنجح يزداد ارتباطي بنفسي أكثر... ويزداد امتناني لذاك الأستاذ الذي بكلمات، غيرني وغير نظرتي للأشياء!

الأحد، 18 مارس، 2012

أشياء بسيطة تجلب السعادة




إن كنت تبحث عن السعادة فتأكد أنها لن تدق بابك بإمكانك صنعها بنفسك... لا تته بعيدا؛ فقط إبحث عنها بداخلك وفتش في أعماقك عن عبقها فهو يفوح بين ضلوعك!

تسيطر علينا كثيرا فكرة أن الإحساس بالسعادة بعيد المنال وأننا إذا لم نتصارع مع أنفسنا لن نصله غير مدركين أن السعادة تكمن في الأشياء البسيطة التي نهمل القيام بها غالبا!

في تدوينتي هاته، سأحاول أن أسرد بعض الأشياء البسيطة التي أمارسها وأحس بفضلها بالسعادة والراحة النفسية:

صلاة الفجر في وقتها،
الإستيقاظ باكرا،
تخصيص ولو بضع دقائق لتلاوة بعض الآيات القرآنية،
الإحساس أن الله دائما بالقرب.
...
الإستحمام اليومي،
ارتداء الملابس التي تريح الجسم بغض النظر عن رأي الآخرين فيها.
...
إستقبال الآخرين بابتسامة عريضة،
تناول الفطور مع الصديقة الأقرب إلى قلبي،
قراءة أشياء جديدة،
تنفس الهواء الطبيعي والنقي بعمق،
ممارسة الإسترخاء،
الذهاب إلى الأماكن الطبيعية المفضلة والإستمتاع بها،
التفكير في كل ما هو إيجابي وطرد الأفكار السلبية،
ممارسة الأشياء المحببة كالرسم، الكتابة، التصوير...،
مكافأة النفس على الإجتهاد،
عدم الإهتمام بانتقادات الآخرين،
منح الجسم الراحة اللازمة.
...
الإعتراف للآخرين بالحب أو الإعجاب،
الشعور بأهمية وجود الآخرين وبأهمية وجودي بينهم،
تخصيص وقت محدد من كل يوم للجلوس مع أفراد العائلة،
الإلتقاء بالأشخاص المتحمسين الذين يزرعون البسمة على الشفاه،
القيام بالأعمال التطوعية،
مساعدة المحتاجين،
إدخال الفرحة على قلوب الآخرين،
الإصغاء للآخرين وتشجيعهم،
المبادرة في السؤال عن المقربين،
التعبير عن الشكر والإمتنان،
إحياء صلة الرحم.
...


همسة: تلك الممارسات البسيطة التي نقوم بها في حق الآخرين هي بالنسبة لهم هدايا عظيمة نقدمها لهم على طبق من ذهب فيردونها لنا على طبق من زمرد...:)

الخميس، 16 فبراير، 2012

قتل الوردة مرتين



بعد يوم طويل وشاق دخل بيته أخيرا وانزوى في ركنه الركين المعتاد وقعد كالعادة يحاسب نفسه ويالها من محاسبة؛ محاسبة تضني النفس أكثر مما تريحها وليتها تأتي بفائدة، هو يعرف أنه لا يتغير ولكنه يأمل ويطمح إلى يوم تنقلب فيه كل موازين حياته... إلى الأفضل طبعا ولكن الأيام تعدوا به نحو الشيخوخة وهو لا ينفك يعذب نفسه كل يوم ويرفع أكفه للسماء متضرعا إلى الله أن يغيره ناسيا أن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

نفس الأسطوانة يرهق بها آذان الجدران كل ليلة:  "لقد تهورت وتسرعت كثيرا... أتعبت قلبي أكثر مما يجب؛ أخطأت وما كنت لأفعل لو أنني حكمت عقلي وما استسلمت كالعادة لانفعالاتي ونرجسيتي، لماذا أرضي دائما شيطاني وأبلغه مبتغاه؟
كنت قاسيا اليوم أكثر مما يجب، لم يكن لقسوتي أدنى مبرر... سأصلح خطئي، سأشتري له الكراسة التي مزقتها ورميته بها... سأحنو عليه، سأعوضه عن كل ما فات وسوف أعتذر... نعم سأعتذر منه لأنني ظلمته وذبحته من الوريد إلى الوريد...
نعم أخطأت حين ناديته باللقيط ولكنني لم أقصد... كنت منزعجا وغاضبا ورمته الأقدار أمامي!
ترى هل كفت دموعه عن السيلان؟ هل نسي الأمر برمته؟ هل هدأ وجعه على جسده؟
وقلبه!
هل ياترى كف عن الخفقان؟
سأكف عن لعب دور الجلاد، سأكف عن تنفيذ أوامرك ياسوطي، سأمزقك يالائحة الضحايا لأنه حتما لن يكون هناك ضحايا بعد اليوم!
..."

بسط رجليه ونام في نفس المكان حاضنا بين ذراعيه أملا في غد أفضل وقلب أصفى، ومتطلعا نحو مصالحة قلبه مع نفسه...

إستفاق باكرا كعادته متشوقا لبدء يوم جديد غير عادي، يوم ينقله من جحيم إلى جنة نفسه. إستحم وإرتدى معطفه وتوجه إلى هناك... إلى حيث أمضى أصعب أيام حياته... إلى حيث سيمضي أجملها من اليوم...

دخل الفصل وقعد على كرسيه، تطلع إلى أعينهم الخائفة خوف النعاج من الذئب الماكر الجائع... قام من مكانه ووقف أمام الصفوف يبحث بعينين شاردتين عن ضحية البارحة...
إنه هناك، يسترق إليه النظر بحيطة وحذر، يرمقه بخوف يكاد يقفز من عينيه الذابلتين ذبول الوردة المحتاجة إلى الري والإهتمام...

إستجمع أنفاسه وناداه عازما على إصلاح ما يمكن إصلاحه وهنا حدثت الكارثة... ما إن سمع الطفل إسمه حتى ارتمى خارجا كالملسوع ولم يستفق حتى وجد نفسه وسط الشارع أمام قدره المحتوم!

وقُتِلت الوردة مرتين!

الأحد، 22 يناير، 2012

نساء ولكن!





لطالما تفاديت الحديث مع صديقتي الإفتراضية (س. ب) عن الرجل، وكثيرا ماكنت أغير الموضوع حين يدخل فيه اسم رجل من دون أن تلقي بالا؛ فقط كي لا أجرحها بكلامي فلكل واحدة منا فكرتها ومنطقها وقناعاتها الخاصة التي رسخها فيها مجتمعها بمجرد ولادتها والتي شهدتها منذ أن فتحت عينيها على الدنيا، فهي ترى في الرجل قاهرها الأوحد ولو أنها واجهت ديناصورا أو أسدا لتغلبت عليه ولكنها لا تستطيع فعل ذلك مع الديناصور البشري القاهر لأبناء جلدته... وأنا أرى الرجل ضرورة لا غنى للمرأة عنها، أحترمه لأنه الرسول المصطفى والصحابي الجليل... هو كذلك الأب والأخ والزوج والأستاذ والصديق...
مثل هذه القناعات لاتغيرها كلمات فقد حفرت في القلب والعقل معانيها لأن ماعشناه وشهدناه من الصعب أن تغيره بضعة أقوال ننطقها على المسامع؛ كي نبدل نظرتنا سلبية أو إيجابية كانت يجب أن نعيش الوضع أو نقيضه...

قبل حوالي يومين طرحت على السؤال التالي: ماذا ستفعلين لو أتيحت لك فرصة حكم العالم لأربع وعشرين ساعة؟
بدون أن أفكر أجبتها أنني سأحاول مساعدة المحتاجين سواء الفقراء أو المرضى فلا شئ يقهرني أكثر من رؤية طفل يصرخ جوعا وعجوز يمشي مقوس الظهر سائلا الناس رغيفا لأنه لا يجد مايسد به رمقه... كان جوابي تقليديا جدا ولكن هذا ما أحسسته فعلا...

صمتنا لهنيهة وأعدت طرح السؤال عليها... كانت إجابتها غير متوقعة وصادمة: " سأفرض حظر التجول على الرجال جميعا وأعطي للنساء فرصة العيش ليوم واحد فقط "
وضعت يدي على رأسي وقلت في نفسي: ألهذه الدرجة؟!
فجاءت إجابتها وكأن استفهامي قد وصلها
ـ لا تستطيعين أن تتصوري أن المرأة هنا تشتاق للجلوس أمام البحر والتأمل فيه لدقائق ولا تستطيع!
ـ لن تتخيلي أنها تريد فقط حقوقها الطبيعية في الحرية فلا تصلها؛ أنا مثلا كنت أحلم أن أصبح طبيبة فوصلت البكالوريا بمشقة الأنفس!
ـ المرأة هنا تُتَّخدُ زوجة فقط كي تطبخ وتنظف المنزل وتنجب الأطفال!
ـ ليس من حقها الزواج بغير ابن مدينتها وأغبلهن ترفضن الزواج من ابن المدينة لأنهن تعرفن مصيرهن بعد الزواج به؛ فهن لن تحظين بحريتهن أبدا وسيستمر الإضطهاد إلى ما لانهاية!
ـ نحن نساء شريفات عفيفات؛ لا نبحث عن الإنحلال ولا عن المساواة مع الرجل، نريد فقط أن نعيش محترمات... أن يوثق فينا وأن نعيش كباقي نساء العالم.
...
هنا قاطعها سؤالي: " هل رجال مدينتكم متدينون؟ هل يعتبرون ما يفعلونه تدينا؟؟ "
ردت علي أنه لا علاقة لهم بالتدين إلا من رحم الله، الرجل هناك يمضي ثلاثة أرباع يومه جالسا في المقهى خانقا الجريدة بين يديه وكأنه يقول للمارين به أنظروا " أنا مثقف " وحين يرجع للبيت يلطخ وجهها بوحل حذائه...
من سابع المستحيلات أن يركب في المقاعد الخلفية لسيارة الأجرة وإن لم يحظ بالمقعد الأمامي فطي الطريق جريا أرحم بالنسبة له!
...
وحقائق كثيرة أخرى يلزمني من الوقت الكثير كي أسردها.

ما حكته لي هذه الصديقة واقع صدمني، لم أكن أعرف أن هذه الأشياء لازالت تحدث هنا في بعض المدن المغربية، كنت أظن أننا تخطينا هذا الجهل وأن المرأة تستطيع أن تأخد حقها بيدها... هناك لا تستطيع فعل ذلك لأنه لا حول ولا قوة لها وإن تحدثت عن حقها فهي جاحدة لا تقدر النعمة!

نعم، لا أنكر أن بعض العائلات هناك قد خرجت من تلك القوقعة وتحررت من تلك المبادئ الكريهة وفكت عنها قيود الجاهلية... ولكن ما هي إلا استثناءات خرقت القاعدة!

بداخلي أسئلة عدة تتضارب بقوة:
ـ إلى متى ستستمر هذه القيود في الإلتفاف حول رقاب هؤلاء النساء؟
ـ كيف يجرأ هؤلاء الرجال على المطالبة بديمقراطية الحكم وهم الديكتاتورية بعينها؟
ـ متى سيستفيقون ويدركون أن المرأة نصفهم الثاني وأنهم خلقوا ليكملوا بعضهم لا ليصارع بعضهم بعضا؟