الخميس، 16 فبراير، 2012

قتل الوردة مرتين



بعد يوم طويل وشاق دخل بيته أخيرا وانزوى في ركنه الركين المعتاد وقعد كالعادة يحاسب نفسه ويالها من محاسبة؛ محاسبة تضني النفس أكثر مما تريحها وليتها تأتي بفائدة، هو يعرف أنه لا يتغير ولكنه يأمل ويطمح إلى يوم تنقلب فيه كل موازين حياته... إلى الأفضل طبعا ولكن الأيام تعدوا به نحو الشيخوخة وهو لا ينفك يعذب نفسه كل يوم ويرفع أكفه للسماء متضرعا إلى الله أن يغيره ناسيا أن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

نفس الأسطوانة يرهق بها آذان الجدران كل ليلة:  "لقد تهورت وتسرعت كثيرا... أتعبت قلبي أكثر مما يجب؛ أخطأت وما كنت لأفعل لو أنني حكمت عقلي وما استسلمت كالعادة لانفعالاتي ونرجسيتي، لماذا أرضي دائما شيطاني وأبلغه مبتغاه؟
كنت قاسيا اليوم أكثر مما يجب، لم يكن لقسوتي أدنى مبرر... سأصلح خطئي، سأشتري له الكراسة التي مزقتها ورميته بها... سأحنو عليه، سأعوضه عن كل ما فات وسوف أعتذر... نعم سأعتذر منه لأنني ظلمته وذبحته من الوريد إلى الوريد...
نعم أخطأت حين ناديته باللقيط ولكنني لم أقصد... كنت منزعجا وغاضبا ورمته الأقدار أمامي!
ترى هل كفت دموعه عن السيلان؟ هل نسي الأمر برمته؟ هل هدأ وجعه على جسده؟
وقلبه!
هل ياترى كف عن الخفقان؟
سأكف عن لعب دور الجلاد، سأكف عن تنفيذ أوامرك ياسوطي، سأمزقك يالائحة الضحايا لأنه حتما لن يكون هناك ضحايا بعد اليوم!
..."

بسط رجليه ونام في نفس المكان حاضنا بين ذراعيه أملا في غد أفضل وقلب أصفى، ومتطلعا نحو مصالحة قلبه مع نفسه...

إستفاق باكرا كعادته متشوقا لبدء يوم جديد غير عادي، يوم ينقله من جحيم إلى جنة نفسه. إستحم وإرتدى معطفه وتوجه إلى هناك... إلى حيث أمضى أصعب أيام حياته... إلى حيث سيمضي أجملها من اليوم...

دخل الفصل وقعد على كرسيه، تطلع إلى أعينهم الخائفة خوف النعاج من الذئب الماكر الجائع... قام من مكانه ووقف أمام الصفوف يبحث بعينين شاردتين عن ضحية البارحة...
إنه هناك، يسترق إليه النظر بحيطة وحذر، يرمقه بخوف يكاد يقفز من عينيه الذابلتين ذبول الوردة المحتاجة إلى الري والإهتمام...

إستجمع أنفاسه وناداه عازما على إصلاح ما يمكن إصلاحه وهنا حدثت الكارثة... ما إن سمع الطفل إسمه حتى ارتمى خارجا كالملسوع ولم يستفق حتى وجد نفسه وسط الشارع أمام قدره المحتوم!

وقُتِلت الوردة مرتين!

هناك 22 تعليقًا:

  1. مشوقة ،حزينة ... اجتمع عنا سرد وحبكة ووصف لا متناهيان حقا
    نهاية كانت صاعقية نوعا ما
    احببتها
    اتمنى ان لا تكوني معلمة ترعب ^^

    ردحذف
  2. رغم مأساوية النهاية تبدو لي القصة جميلة لأنها تلقي الضوء على مرض من الأمراض الكثيرة التبي تنخر جسم التعليم

    ردحذف
  3. تأثير المعلم بليغ جدا على نفسية الأطفال، قد يدفع بهم للقمة وقد يرمي بهم للهاوية..
    للأسف العقد النفسية التي قد يعاني منها المعلم لا يورثها لأبنائه فقط بل لتلاميذته أيضا.

    سلامي لك

    ردحذف
  4. ابدعتي في سرد القصة يا يسرى
    وفقك ربي


    كنت هنا

    ردحذف
  5. رائعة .. كم أحببت قصتك
    في انتظار المزيد من الابداع
    بكل الحب

    ردحذف
  6. حتى القالب الحالي جميل.. :)

    ردحذف
  7. ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 6‏

    و نشرت شبكة الأخبار الأمريكية CNN فى 8 فبراير 2011 نقلا عن صحيفة الديلي تلجراف البريطانية كشفت وثائق سرية مسربة أن نائب الرئيس المصري الجديد، عمر سليمان، من الشخصيات المصرية المفضلة لدى إسرائيل منذ وقت، ويتحدث يومياً إلى حكومة تل أبيب عبر "خط ساخن" في القاهرة. وسليمان، الذي ينظر إليه باعتباره المرشح الأبرز لخلافة حسني مبارك كرئيس لمصر، جرت تسميته كمرشح إسرائيل المفضل للوظيفة بعد مناقشات مع مسؤوليين أمريكيين عام 2008 ، وكلاعب محوري في عملية السلام في الشرق الأوسط فقد أقترح مرة بأن القوات الإسرائيلية "مرحب" بها لغزو مصر !!! لوقف تهريب الإرهابيين أسلحة لحركة "حماس" في قطاع غزة المجاور...
    باقى المقال بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ردحذف
  8. همتك يا يسرى شي مجموعة قصصية جمعيها ف شي كتاب
    وفقك الله و سهل خطاك

    ردحذف
  9. نعم لقد امن بشيخوخيته وعلم انه بامان لم يرد ان يكون قائد استسلم يريد طرف الخيط ليبدأ حياه اخرى ربما تأخر واستعجلتي ولم يعط الوقت الكافي ظلم الشيخ المسكين الذي لن يعفو عنك عند الله من قساك عليه بدون سلطه وكانك ملاك يحكم على الناس بتصرفاتهم لقد عشتي فتوتك التي ستذبل في يوم من الايام وتصبحين شيخه
    حينها لن تتمني ان تكوني مثله انها سلطتك التي اتكأتي عليها واذا لم يؤلمك هذا الكلام لتندمي فانتي لستي انسانه (طرف الخيط بدلا من طرف الوريد)

    ردحذف
  10. ردي يانعجه ان كنتي انسانه

    ردحذف
  11. احلى سينما | احدث الافلام العربية والاجنبية والكارتون والمصارعة - شات ودردشة

    http://a7lacinema.com

    ردحذف