
وطني مزيج من المفارقات التي تضحكنا بدل أن تبكينا.
وطني وطن المساواة بامتياز حيث تلتحم فيه البيوت الصفيحية مع أشهق البنايات على الإطلاق وتلتصق في شوارعه بكل فخر أحقر السيارات بجانب أفخمها في ود وإخاء.
في وطني أناس تستطيع تحريكهم كالدمى الخشبية بمجرد أن ترميهم بورقة حقيرة !
بضع دقائق في وطني تكفيك تماما للحصول على كل الوثائق والمستندات ولا تقف أبدا في طابور عريض تنتظر دورك لأنك ببساطة لففت ورقة ودفعتها في الخفاء مع باقي الأوراق... مجرد ورقة!
في وطني منتهى الحرية، يستطيع السارق أن ينهبك (عيني عينك) ووارد جدا أن يترك على جسدڭ' إمارة ‘' تكفيك لتعيش مقعدا طوال حياتك والكل ينظر ويتأمل بدون أية حركة، جمـــــــــــود ينقصه فقط التشجيع والتصفيق بحرارة لحظة انتهاء العملية... منتهى الرجولة والإنسانية !
في وطني هناك من يحترم الآية الكريمة:" ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "
لم يقل ها أف بل اقتلها أشنع قتلة لأن فريق الوداد انتصر على رجائه... منتهى البر!
في وطني (يموت للي يموت ويعيش للي يعيش) وسيادتها سيارة الإسعاف لم تتحرك بعد من مكانها، فيه أيضا تضع الحامل مولودها في قاعة الإنتظار أو الإحتظار دون أن تجد من يرحمها ذلك أن بعض الممرضات أو كما يطلق عليهن (ملائكة الرحمة) تنتظرن أن تفرغ صالات الولادة الفارغة أصلا... منتهى الرحمة!
حيطان بيوت وطني مرصعة بالشواهد التي توجه إليها نظرك كل صباح متنهدا وأنت عازم على بدء رحلة البحث من جديد، أول ماتتجه إليه هو مقاطعة حيك لتصحيح بعض الإمضاأت لتجد (المقدم) الذي لم يكمل حتى تعليمه الإعدادي يقابلك بنظرات احتقار، عفوا أقصد احترام!
في وطني مجالس النواب تشبه إلى حد كبير غرف النوم المريحة وكراسيها كسرائر (ريشبوند) لا ينقصها إلا إطفاء النور ليكتمل المشهد.
وطني... هناك من يسمونه أجمل بلد في العالم... وأنا منهم!