الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

عمي صالح



وفي لأبعد حد للباسه التقليدي المكون من جلباب بخطوط طولية زرقاء و بيضاء وطاقية صوفية بنفس الألوان وبلغة صفراء فاقعة اللون، نظيف جدا،،، تفوح منه رائحة الأناقة،،، أناقة من نوع آخر بعيدة كل البعد عن التكلف والتصنع الكريهين،،،

نظرات عينيه الواسعتين تجعلانني أسبح بالداخل، تتحدثان في صمت صادق، تجاعيد وجهه المنحوثة بدقة توحي لي أنه مر بالمر ولازال يبتسم بعمق ويضحك بشباب حتى يصل صوته ربما لآخر الشارع، شعراته الشائبة تزيده وقارا على وقار وقلة كلامه تزيده غموضا واحتراما،،،

عمي صالح رجل من بقايا الزمن الجميل، أمازيغي الأصل وبالتحديد من مدينة أكادير، صديق أبي الأوفى على الإطلاق،،، يطرق بابنا بعد أن ننساه فيحيي فينا من جديد ذكرى ماض جميل نسيناه ودفناها بعيدا ونسينا زيارة أطلاله منذ زمن بعيد،،،
زارنا من جديد بعد غياب دام أكثر من ثمان سنوات، يآاه مازال يذكرنا رغم نسياننا له!!

قديما، كان يأتينا محملا بكل ما هو تقليدي من توابل وزيوت كزيت "أركان" و "أملو"... وعسل حر و "قوالب" سكر... :D
كنا ـ أنا وأختي ـ كلما زارنا ننتظر بفارغ الصبر أن يصل ما أحضره لنا إلى المطبخ كي ننقب داخل القفة عن هديتنا المفضلة،،، لم تكن هديتنا لعبة ولا قطعة نقديةولا قطعة شكلاطة،،، كانت بكل بساطة "رايبي جميلة" الذي أصبح يسمى بعدها "رايبي عمي صالح"؛ لم نكن محرومين منه لكن فعلا "رايبي عمي صالح" كان له طعم خاص يجعلنا نشربه باشتهاء وقلوبنا ترقص فرحا،،،

اليوم وبعد مرور حوالي عقد من الزمن على رؤيته، طرق بابنا مجددا!
من؟ عمي صالح؟
يـــــــاه أيها العم الطيب، مجيؤك أحيى في فرح الطفولة البرئ وأنعش ذاكرتي وجعل ذكريات مفقودة تطفو على سطحها،،، ذكرني بأختي التي ابتعدت وبالأخرى التي حلقت بعيدا جدا، ذكرني ببيتنا القديم، ذكرني بالشجرة العالية التي غرسها جدي منذ أكثر من مائة عام والتي اقتلعت الآن من الجذور، ذكرني بشجرة الليمون التي كنا نلف حولها جريا طوال النهار،،، ذكرني ب"أنا"!

بعد خروجي من يم الذكريات الذي هاج نحوي فجأة وجدت نفسي أركض قاصدة المطبخ باحثة عن قفة عمي صالح، وجدتها كالعادة وفتشت بداخلها عن "رايبي عمي صالح"،،، لأكتشف أن ذاك الرجل الجميل قد بلغه أننا كبرنا فاستبدل "رايبي" ب "دانون" ^^ الذي سرق منه هشام واحدا بعد أن وضعته داخل الثلاجة :'(

أكلته باشتهاء طفولي واحتفظنا لأختي ب"دانون"ها الذي أكلته أو شربته ـ لا أدري ـ في اليوم التالي.

رحل عنا عمي صالح من جديد بعد الفجر مباشرة ليترك لنا مجالا آخر لنسيان جديد!

هناك 9 تعليقات:

  1. رائعة تلك الذكريات ويا ليتنا نجد اله الزمن للعودة للخلف
    هناك اشخاص الفتهم في الصغر يرونني يمدون ايديهم لجيوبهم ليعطوني شيئا والغريب اني وبعد ان بلغت من العمر عتيا لازال يقوم بنفس العمل ضانا اني لازلت صغيرا
    شيخ قبيلتنا وجدي رحمه الله لم ينسو يوما شيئا يقتنوه لنا
    كانوا خير ناس

    سرد رائع وذكريات ما اجملها
    مبدعة يا يويو ودانون يانو ^^

    ردحذف
  2. كنت أعتقد أنك ستذكرين أيضا عمي صالح مول الملعقة"عمي صالح فين الكلمة دلبارح..هل عندكم ملعقة..."
    ذكريات جميلة و سرد رائع..
    دعوة لعدم نسيان هذا الرجل اللي كان يجيب ليك رايبي
    الحقيقة شهيتني ف رايبي و ١٢ ليلا هادي
    دمت بود 

    ردحذف
  3. فعلاً .. ما زالت ذكرياتهم عالقة بأذهاننا ..
    كان كل شي طعمه حلو ..
    الان تغير كل شيء ..
    وأتعجب ..ماذا هو شعور الأطفال بنا نحن الان ؟

    تحياتى لكِ

    ردحذف
  4. كم هو جميل هذا الوفاء .. استمتعت كثيرا بقراءة كلماتك لدرجة أني سرحت بعيدا أنقب في صندوق الذكريات عن أشياء قديمة لم أحس بجمالها إلا بعد مرور الزمن .. وهذا هو حال الذكريات .. كلما مضى عليها وقت أطول تصر على أن تبدو بمظهر أجمل .. تماما كالتحف ...التاريخية تستمد ألقها وجمالها وقيمتها الرمزية من قدمها وكم مضى عليها من الزمن .. عكس ما نعيشه في الحاضر .. يبدو لنا عديم القيمة وعلينا أن ننتظر وقتا طويلا لنغير نظرتنا إليه كي يأخذ صفة الجمال في مخيلتنا ..وإن كنت أرى أن أغلب ما نعيشه اليوم لن يكون بنفس طعم ما عشناه في الطفولة . . "رايبي جميلة" مثلا فقد الكثير من اللذة والتوهج الأحمر الرماني وصار بطعم مختلف ولون باهت .. بوركت يسرى وبورك "عمي صالح" .. لقد رسمت له صورة في ذهني لأني من خلال ما كتبتٍه أحببته

    ردحذف
  5. السلام عليكم...قريبا إفتتاح الجريدة الإلكترونية المغربية الأكثر قربا من المواطن المغربي...يسدعنا الإنضمام لهيأة التحرير.

    ردحذف
  6. مكيجبش كيكس هرنيس مع ريبي ...لمرة جاية إلى جا قولي ليه منزاكين أعمي صالح ...

    ردحذف
  7. أطال الله في عمر عمي صالح

    ردحذف
  8. ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة‏ 3


    وأنا تقديري الشخصي لهذه العملية الخاصة بسعاد حسني أنه لم يكن ثمة ما يدعو لأقتحام الغرفة عليها أثناء وجودها مع ممدوح والأكتفاء بمواجهتها بالصور التي حصلنا عليها من عملية الكنترول خاصة وأن الأقتحام تم أثناء ممارسة أوضاع جنسية وكانت سعاد عريانة.

    وأذكر أنه في مرحلة من مراحل العملية كانت سعاد وممدوح متغطيين بملاية وكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت إلى التفكير في الأقتحام أنما هذا لا يمنع من أننا ألتقطنا لهم صور قبل ما يتغطوا بالملاية، وقد كانت هذه العملية الخاصة بسعاد حسني هي أول عملية نلجأ فيها إلى هذا الأسلوب في التجنيد وهو ضبطها متلبسة...

    .باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى www.ouregypt.us

    ردحذف
  9. بصراحة اسلوبك روعة ننتظر الجديد دائما

    ردحذف