الخميس، 13 أكتوبر، 2011

صديقتي




قديما٬ حين كنت تخطئين في حقي لم أكن أعير الأمر اهتماما كبيرا، كنت أغضب منك غضب الطفولة وربما أشتمك شتيمة طفولية كبيرة وقد أضربك ضربة كبيرة صغيرة وقد أبكي تصرفك الجائر تجاهي وأذهب للبيت غاضبة مزمجرة وقد لا آكل شيئا ولكنني أنتقم منك بنومة عميقة أحلم فيها أننا نلعب ونركض ونصرخ ونشاغب ونضحك،،، لأجد نفسي في الغد جالسة بثبات على مقعد الصداقة الأمامي المريح وأعود إليك بكل فرح وجنون وكأن شيئا لم يكن،،، فقد تعودت معك على طفولية التصرفات رغم غرابتها،،،

كبرنا ورشدنا يا صديقة الطفولة وكبرت صداقتنا معنا وكان أول احتفال لها بعيد ميلادها حين أخطأنا في حق بعضنا، شتمتك وشتمتني ولكنني لم أجرأ على ضربك، عدت إلى البيت غاضبة بهدوء، أكلت القليل ولكن حين وضعت رأسي على المخدة لم أستطع النوم لكثرة التفكير في مافعلتِه وفعلته تجاهك،،، قلت لا بأس سنجد أنفسنا غدا على مقعد الصداقة المعتاد كالعادة ثم استسلمت للنوم ورأيتك تبتعدين وتبتعدين وكنت أسرع للحاق بك لكن يدا خفية كانت تجرني للوراء،،، إنها يد الكبرياء الحديث الولادة، هربت من سطوته تماما كما فعلتِ واتجهنا نحو بعضنا وتعانقنا طويلا وأتممنا طريقنا عى درب الصداقة نحاول جبر ما كسر بدواخلنا،،،

مر يومان متتاليان لم نجلس خلالهما على مقعد الصداقة،،، إشتقنا وأتعبنا الوقوف بعيدا وعدنا بحرارة،،، عدنا لكن بعد أن قتل فينا البعد بعض براءة.

مرت سنوات وسنوات بنا على مقعد الصداقة الحميم وذات صباح أغضبتي وأغضبتك بطيش جنوني فانتظرت شتيمتك وانتظرت شتيمتي ولكن كلانا أغلق فاه  ولم نجرأ على شتم بعضنا ولا حتى على التوبيخ،،، ذاك التوبيخ الذي به تفرغ القلوب شحنتها من الغضب،،،

أدرنا ظهرينا لبعضنا وابتعدنا عن بعضنا وليلا رأيتك وياليتني ما رأيتك،،، رأيتك تبتعدين جدا جدا وقرأت في عينيك الوداع الأخير، حينها استفقت مذعورة على ضجيج قطار الصداقة يبتعد!!

إبتعدنا كثيرا يا صديقة الطفولة وقل اهتمامنا ببعضنا وفقدت الصداقة بريقها وعفويتها وابتعدت طفولتنا عنا وتكبرنا على بعضنا وتتالت اصطداماتنا الصامتة وبنينا بيننا مدنا من الغربة الكريهة وأصبحت تجمعنا اتصالات هاتفية يتيمة وصدف بعيدة نلتقي أثناءها كالغرباء،،،

ترى يا صديقتي،،،
هل تبتسمين حين يطفو إسمي على سطح ذاكرتك؟
وهل تتنهدين مثلي في شوق وتتمنين عودة الماضي؟
وهل تذكرين قسمات وجهي كما أذكر كل تفاصيلك الصغيرة؟
،،،،،
هل يا ترى يمر طيفي بذاكرتك أصلا؟؟؟

هناك 13 تعليقًا:

  1. جميل ،كم نفتقد لاصدقاء الطفولة ،كثيرون هم رحلوا ولم يبقى الا الاصدقاء الحاليين :)
    هذه هي الحياة

    ردحذف
  2. على ألاقل تلتقينها...أنا لا أعرف حتى أين هم ...

    ردحذف
  3. هل يا ترى يمر طيفي بذاكرتك أصلا؟؟؟

    أخر جملة هى مفتاح تعليقى يا يسرى
    صدقينى ممكن أن ننسى كل من مروا بحياتنا ولكن لا يمكن أن ننسى أصدقاء الطفولة
    لدرجة أننا نتذكر كلامنا و نحن على مقاعد الدراسة الصغيرة .. كانت صداقة و حب من القلب ليس حباً رسمناه ووضعنا له اهداف وخطوط .. حب مجرد من أى شيء

    ردحذف
  4. تدوينة متميزة
    راحوا و ضاعوا بين دهاليز الماضي العميقة

    كنت هنا

    ردحذف
  5. مساء الغاردينيا عمرو
    تلك الذاكرة تحتفظ دائماً بذكرياتهم بكل مافيها من حلاوة ومرارة وأجمل مانحياه هو الطفولة فـ ذكرياتها لاتنسى لأنها كانت الأطهر والانقى وستبقى جميلة رغم مرور السنوات "
    ؛؛
    ؛
    نص راقي راق لي تواجدي هنا
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
  6. ترى يا صديقتي،،،
    هل تبتسمين حين يطفو إسمي على سطح ذاكرتك؟
    وهل تتنهدين مثلي في شوق وتتمنين عودة الماضي؟
    وهل تذكرين قسمات وجهي كما أذكر كل تفاصيلك الصغيرة؟
    ،،،،،
    هل يا ترى يمر طيفي بذاكرتك أصلا؟؟؟


    كلماتك أبكتني يسرى

    ردحذف
  7. إنها رائعة يا يسرى، رائعة جدا :)
    لكن تعليقي هو أن العمر مراحل كلما زدانا أماما كلما فقدنا شيئا بريئا كنا نمسك به.

    ردحذف
  8. كل شي مصور في الذاكره واقدر اعلمك بكل التفاصيل

    ردحذف