الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

كذلك كانت البداية







في الماضي القريب...
كان حينا هادئا ونظيفا جدا لم تكن تسمع فيه إلا زقرقة العصافير صباحا وبعض طقطقات كعوب أحذية نساء متجهات إلى العمل...
حقيقة كان هذا هو السبب الرئيسي لاختيارنا لهذا الحي بعد أن ضقنا درعا بصخب الحي القديم...

مؤخرا بات بعض الأطفال المحدوي العدد يترددون للعب بالقرب، لم نكن نسمع منهم إلا وشوشات وبعض ضحكات صغيرة فقد كانوا يلعبون بهدوء تام بالقليل من البطاقات... لم يتجرأ أحد على نهرهم أو منعهم من اللعب لأنهم ببساطة كانوا أطفالا " محترمين " ولا يصدرون أدنى ضجيج... ومن ذاك الوقح ياترى يجرأ على إبعادهم وهم يستقبلون كل من وجه إليهم نظره بابتسامات بريئة؟!

إستمر الحال على ما هو عليه لأسابيع قليلة...
وذات صباح، أيقظنا ضجيج غير عادي، صراخ، قهقهات، شجارات... إكتشفنا بعدها أن هؤلاء الأطفال الودودين إستدعوا أصدقاءهم وقاموا بتحديد ملعب للعب كرة القدم!!!
ماذا؟
ملعب بالحي؟؟
لا بأس، فلن يدوم ذلك طويلا خصوصا وأن اليوم كان يوم عطلة وأكيد أن الأمر لن يتكرر مجددا وإن تكرر ساعتها سنقف وقفة صارمة ونمنعهم من الإستمرار في ذلك...أطفــــــــــــال أبريـــــــــــــاء

كان الأمر يتكرر كل يوم عطلة إلى أن أصبح ذلك الملعب محددا دائما على الطريق وأصبحنا نتحاشى المرور وسطه تفاديا لبعض "الصعقات الكروية" فهؤلاء الأبرياء لا يكلفون أنفسهم عناء التوقف عن اللعب عند مرور أحدنا وحتى إن مررت ملتصقا والحائط فلن تسلم من مطاردة الكرة!!!

مع مرور الوقت، تعددت الفرق والملاعب وباتت تجرى المباريات بشكل يومي والأمر في نظرهم أصبح عاديا جدا فلا يلقون بالا لتضايقنا ولا يحملون هما لانتفاضنا في كل مرة...
أصبح أرباب الأسر يلتقون كل يوم بعد صلاة العشاء ويتذمرون فيما بينهم ويشكون بؤسهم وقلة راحتهم ويتوعدون ويدبرون الخطط لأن الكلام والتهديد لم يعد ينفع معهم، كنت تسمعهم يتشاورون وكأن الأمر متعلق بعدو قوي متمكن، وكأن الغزو الأمريكي قد طال المنطقة، وكأن صواريخهم أقوى من حجارتنا الصغيرة...

فشلت كل المكائد ونفذت كل الخطط فأصبحوا محتلين لأزقتنا، ساكنين في جنبات شوارعنا وعلى عتبات بيوتنا،،، أصبحنا محاصريـــــــــــن.

كذلك كانت البداية... فتم التساهل واستمر الإستلطاف والتضامن... وهكذا كانت النهاية!
النهاية؟؟
نعم هي النهاية، نهاية غلب فيه المستقوي وضعف فيها صاحب المكان حين كانت زمام الأمور بيده...

سنرحل (هناك من يقول أن الهروب ضعف وهناك من يقول أنه نصف حل... الهروب هنا ضعف سبقه ضعف) ... سنختار حيا آخرا وربما...ربــــــــــــما نتعظ من الخسارة السابقة!

كذلك كانت بداية كل احتلال وبأيدينا نحن تشكيل النهاية!

هناك 7 تعليقات:

  1. حينا ،ايضا كان في بداية الامر صامتا نسمع حتى تلك الطقطقة ولا تلك الضحكات
    بنينا منزلنا هناك ،وكسرت صمتهم بضجيجي حتى قلدوني فأصبحو اكثر ضجيجا عندما اكون في حاجة الى الراحة والسكون
    بنو ملعبا
    ثم اتخذوا مكانا لاجتماعهم
    بتنا متضايقين كثيرا
    لكن الجيران وانا من ضمنهم انتصرنا على كل بز كبر مع الايام هناك
    طردناهم ولم يعد الملعب هناك
    كما ان الالات لعبت دورها ففي كل حين تأتي على الطريق
    المهم اختارو مكانا بعيدا وابتعدوا عنا
    الحمد لله

    ردحذف
  2. يا سلام كنتخيل داك المنظر البراهش والكرة وعطني عطني لوح لوح نشاط وسط شارع وسيارات وتيت توت ولغوت وو الله نشد دك الكرة حتى نشركها شد شد دها دها وجري علية نجيري عليك دكشي متخم في حدود :p...

    ردحذف
  3. وما يزيد الطين بلة، أنه في بعض الأحياء التي تكاد تشبه تلك الدواوير العشوائية المنتشرة في جنبات المدينة، يلدون ويسمون ومن بعد يرسلونهم للشارع، ويا ويلك إن تعرضت لأحدهم بالأذى أو سطحته بدراجتك، ستجمع عليك الأم الغادي والرائح بدعوى أنك( كدمتي ليها ولدها، وتعديتي عليه حيت يتيم...ولا حيت ما فحالوش، ولا حيت صغر منك....)، أكيد سيتعاطف معها الكل، وستكون أنت الضحية...وستقام عليك الحجة..
    وما عليك إلا أن تصاحبهم بالمعروف إلى أن يجعل الله لك خيرا..
    وفي الباب نفسه قال محمود سامي البارودي أبياتا في امرأة وأولادها الذين أقلقوا راحته:
    إلى الله أشكو طول ليلي وجارةً....تبيت إلى وقت الصباح بأعوال
    لها صبية لا بارك الله فيهم....قباح النواصي لا ينمن على حال
    فيا رب هب لي من لدنك تصبُّراً....على ما أقاسية وخذهم بزلزال

    ردحذف
  4. للأسف نعاني من نفش المشكل
    في الأول كان يبدو حيا هادئا لكن انقلب الوضع و رغم كل هذا وقف سكان الحي و وجدوا حلا و أصبحنا نعيش في سلام

    ردحذف
  5. كون غير هزيتو العصا وبقيتو دايرين ليهم الحصار باش ماباقيش يدخلوا
    أومافيها باس الساحة تولي ملعب، عالأقل حاجة مفيدة ممكن الحي يخرج منو شي شماخ أو كارسيلا هههه
    لكن عالعموم الرحيل في نظري ليس حلا
    سلامووو

    ردحذف
  6. الرحيل والهروب غير مجدي ففي كل مكان يؤدي التساهل لمثل هذا المآل...
    لكني أجد ما كتبت هنا يشبه بشكل قريب أو بعيد قضية ما عامة كالقضية الفلسطينية...

    ردحذف
  7. حنا جينا ف شارع يتحول مساءا الى قيصارية وها مول الـستمية و ها مول الـميتين و ستين
    نهار واحد اللي كانهناو فيه هو نهار الجمعة كلشي كايغبر ^^
    والويكاند اللي كانفكرو نرتاحو فيه من ضغط الاسبوع عاد كايعمر الشارع و كاتنوض الهيلالا -.-

    ايوا احمدي الله وشكريه كون جيتي لهنا كون تسطيتي شحال هادي :D

    ردحذف